الشنقيطي

401

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ [ 2 ] الآية . قوله تعالى : لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ [ 4 ] . ما دلت عليه هذه الآية الكريمة من أن الإيمان يزيد دلت عليه آيات أخر من كتاب اللّه كقوله تعالى : وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً [ الأنفال : 2 ] . وقوله تعالى : فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 124 ) [ التوبة : 124 ] ، وقوله تعالى : لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً [ المدثر : 31 ] إلى غير ذلك من الآيات . وقد أوضحناه مرارا . والحق الذي لا شك فيه . أن الإيمان يزيد وينقص ، كما عليه أهل السنة والجماعة ، وقد دل عليه الوحي من الكتاب والسنة كما تقدم . قوله تعالى : وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ 7 ] . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة ، أن له جنود السماوات والأرض وبين في المدثر أن جنوده هذه لا يعلمها إلا هو ، وذلك في قوله : وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ [ المدثر : 31 ] . قوله تعالى : لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَكانَ ذلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً ( 5 ) وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ [ 5 - 6 ] . أظهر الأقوال وأصحها في الآية أن اللام في قوله : لِيُدْخِلَ متعلقة بقوله هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ [ 4 ] . وإيضاح المعنى هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ أي السكون والطمأنينة إلى الحق ، في قلوب المؤمنين ، ليزدادوا بذلك إيمانا لأجل أن يدخلهم بالطمأنينة إلى الحق ، وازدياد الإيمان جنات تجري من تحتها الأنهار . ومفهوم المخالفة في قوله : فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ أن قلوب غير المؤمنين ليست كذلك وهو كذلك ولذا كان جزاؤهم مخالفا لجزاء المؤمنين كما صرح تعالى بذلك في قوله : وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ . وإيضاح المعنى أنه تعالى وفق المؤمنين بإنزال السكينة ، وازدياد الإيمان وأشقى غيرهم من المشركين والمنافقين فلم يوفقهم بذلك ليجازي كلا بمقتضى عمله . وهذه الآية شبيهة في المعنى بقوله تعالى في آخر الأحزاب : وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا ( 72 ) لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ [ الأحزاب : 72 - 73 ] .